السعادة - البؤس
فلاسفة الأغريق كانوا في كل الأساسيات قد أُطردوا خارج امبراطورية الرّوم القديمة. لكن حبل نجاة تبقّى. في القرن السادس كانوا المسيحيين الكفّار في الشرق قد رحّبوا بملوك الفرس الذين عرضوا أكثر تسامحاً من القسطنطينية. الفرس عهدوا بترجمة أرسطو الى الأشورية نظراً لما عاد عليهم بالنفع من خلال منطقه في المناظرات اللاّهوتية و أيضاً ضمن العلم الطبّي. عندما انتشر الاسلام تُرجمت النصوص من الأشورية الى العربية ممّا أدّى ذلك الى المزيد من الأستخدام. قوانين المنطق استُخدمت ضمن العلوم الطبيعيّة و ساهمت الى ازدهار العرب بينما أوروبا كانت راسخة الجذور في المعتقدات الخرافية و الخوف من الأله. لكن استخدام عدّة الوعي القويّة لم تتوقّف على المدى البعيد و تُحدّد الى الطب و علم الفلك. في المنطقة التي هي العراق اليوم رأى اللاهوت الأرسطو أنّ أيضاً حتى القران استوجب أن يُدقّق بأساليب عقلانية و التّناقضات و ذوات المعنيَين استوجب التخلص منها. اذا التفسير لم يعد يُعتبر كَدُغما واضحة لم يكن في الأستطاع مقدماً نفي حجّة دون أن تكون لدينا حجّة معاكسة. الأكاديمية في بغداد أصبحت شهيرة بمناظرتها الحيّة و الحرية العقلانية.
الى حد أقصى انطلق الفيلسوف ابن رشد، من الأندلس، حيث الأفكار، الاسلامية و اليهودية و المسيحية التقت و خلقت سلطة مركز ثقافية و اقتصادية. أهمّية ابن رشد في بقاء فلسفة الاغريق حيّتاً و النصر الحاسم الذي حقّقه كانت عظيمة.
بعد تحصله على مهمّة من قبل خليف الأندلس الذي لم يفهم أرسطو بدأ ابن رشد في منتصف القرن الثاني عشر يقرأ و يشرح الفيلسوف الاغريقي. كتب التعاليق الأكثر تفاصيل من انتاج أرسطو و رأى أنها مفهومة بطريقة صحيحة تكون متوافقة مكتملة مع الدين الاسلامي، مُفسَّر بطريقة صحيحة. المستيسيزم - الصوفية ضمن الاسلام - كان ضروري التخلص منه من الفلسفة و الدين بما أنه لم يقدر أن يعطي أي معرفة عن الواقع و بذلك أيضاً عن الاله أو عن الإحداث. لذلك استوجب حتى على القران أن يُفسر من جديد عندما يتعارض مع المنطق. ابن رشد رأى أنّ السعادة تكون ممكنة لكل البشر، و عندما تحدّث عن الشروط السياسية لتلك طوّر مبكّراً فكرة ليبيرالية عن أنّ الانسانية لديها الحق لكي تستخدم وعيها بحرية و أنّ حياتها و ملكيتها استوجب حمايتها حتى من الحكام.
مثل هذه الأفكار على أي حال تجاوزت الحد حتى في المناظرة العربية المفتوحة. منذ القرن العاشر بدأ اللاهوت المسلمون يشعرون بالقلق لأن الفلسفة باتت على وشك بأن تحشر الدين و تحتل مكانه. كان لديهم ممثّلاً الأكثر نفوذاً الغزالي، و مشروعه الذي كان العكس تماماً لأبن رشد، كان يريد على العكس أن يُنقّي الدين من كلّ العناصر الأرسطوطالية. الغزالي استنكر من أن توجد هناك سلسلة عوامل و قوانين الطبيعة، كل الأحداث في الطبيعة كانت على العكس نتيجة قرار الاله في حالات فردية. لذلك كانت الهندسة - التقنيات - و العلوم الطبيعية متنافرة مع الدين. هذه الفكرة القدريّة الحتمية - فاتاليزم - أُعجبت بصورة خاصة الفكر التقليدي لدى البدو الذي كان ( و لا يزال ) يعتمد بشدّة على الأحوال الجويّة و سلطة الطبيعة.
تماماً مثل سقوط الروم الذي أعطى مصداقيّة للتّصوّر المتشائم لدى أوغسطين أتت قوى من الخارج بأن تَعطي نفوذاً لأفكار الغزالي. في القرن الثالث عشر انطلق المنغول على ظهر الخيول و اقتحموا كل الجهات في فتح مثيراً. فتحوا الصين، الهند، روسيا و كانوا على وشك القيام بانهزام كامل أوروبا عندما فجأة عند بوّابة بلدة فيينا انقلبوا عائدين. سكان فيينا اعتقدوا بأن الاله تدخّل لأنقاذهم و شكروه على تلك المعجزة، لكن السبب كان أنّ المنغول وصلهم أعلاماً بانّ قائدهم، دجينغيز خان، قد توفّي، مما جعلهم ينقلبون نحو موطنهم لأنتخاب حاكماً جديداً. على أنهم لحقوا أن تمكّنوا من نهب و تدمير أجزاءً كبيرة من أراضي العرب و حرق المكتبة ببغداد. المشرق العربي شعر بعدم الأمن من جديد و أصبح أكثر النظر الى داخله و الأنغلاق و الأنطواء على نفسه. كان يوجد احساساً بأنّ الأنحراف عن العادات قد جعل المجتمع عرضة للخطر و العديد من الأفكار الجديدة ضمن الفلسفة و الدين فقدت حظوتها. مرّة أخرى أُنكرت الفلسفة الاغريقية، لكن ليس قبل أن يلحق ابن رشد بارسال " عصاء سباق التتابع " للأستمرار.
في أواخر القرن الحادي عشر بدأت المستعمرات الاسلامية في اسبانيا تسقط في النضال ضد المملكات المسيحية في الشمال. احتلت قوى مسيحية المركز الثقافي طليطلة - توليدو - و سقطت في النهاية قرطبة، أهم و أقوى مدينة في الأندلس. هذا أدّى الى أنّ الأفكار المُركّزة جغرافياً ببطء بدأت تتسرّب الى القارّة الاوروبية، خصوصاً الى المدن التجارية الايطالية المُحبّة للإطّلاع و التي صارت أغنى فأغنى. النصوص العربية تُرجمت بسرعة الى اللغة الاتينية و أفكار عربية عن الحقوق الإنسانية و الأسواق الحرّة فازت بنفوذاً.
الى حد أقصى انطلق الفيلسوف ابن رشد، من الأندلس، حيث الأفكار، الاسلامية و اليهودية و المسيحية التقت و خلقت سلطة مركز ثقافية و اقتصادية. أهمّية ابن رشد في بقاء فلسفة الاغريق حيّتاً و النصر الحاسم الذي حقّقه كانت عظيمة.
بعد تحصله على مهمّة من قبل خليف الأندلس الذي لم يفهم أرسطو بدأ ابن رشد في منتصف القرن الثاني عشر يقرأ و يشرح الفيلسوف الاغريقي. كتب التعاليق الأكثر تفاصيل من انتاج أرسطو و رأى أنها مفهومة بطريقة صحيحة تكون متوافقة مكتملة مع الدين الاسلامي، مُفسَّر بطريقة صحيحة. المستيسيزم - الصوفية ضمن الاسلام - كان ضروري التخلص منه من الفلسفة و الدين بما أنه لم يقدر أن يعطي أي معرفة عن الواقع و بذلك أيضاً عن الاله أو عن الإحداث. لذلك استوجب حتى على القران أن يُفسر من جديد عندما يتعارض مع المنطق. ابن رشد رأى أنّ السعادة تكون ممكنة لكل البشر، و عندما تحدّث عن الشروط السياسية لتلك طوّر مبكّراً فكرة ليبيرالية عن أنّ الانسانية لديها الحق لكي تستخدم وعيها بحرية و أنّ حياتها و ملكيتها استوجب حمايتها حتى من الحكام.
مثل هذه الأفكار على أي حال تجاوزت الحد حتى في المناظرة العربية المفتوحة. منذ القرن العاشر بدأ اللاهوت المسلمون يشعرون بالقلق لأن الفلسفة باتت على وشك بأن تحشر الدين و تحتل مكانه. كان لديهم ممثّلاً الأكثر نفوذاً الغزالي، و مشروعه الذي كان العكس تماماً لأبن رشد، كان يريد على العكس أن يُنقّي الدين من كلّ العناصر الأرسطوطالية. الغزالي استنكر من أن توجد هناك سلسلة عوامل و قوانين الطبيعة، كل الأحداث في الطبيعة كانت على العكس نتيجة قرار الاله في حالات فردية. لذلك كانت الهندسة - التقنيات - و العلوم الطبيعية متنافرة مع الدين. هذه الفكرة القدريّة الحتمية - فاتاليزم - أُعجبت بصورة خاصة الفكر التقليدي لدى البدو الذي كان ( و لا يزال ) يعتمد بشدّة على الأحوال الجويّة و سلطة الطبيعة.
تماماً مثل سقوط الروم الذي أعطى مصداقيّة للتّصوّر المتشائم لدى أوغسطين أتت قوى من الخارج بأن تَعطي نفوذاً لأفكار الغزالي. في القرن الثالث عشر انطلق المنغول على ظهر الخيول و اقتحموا كل الجهات في فتح مثيراً. فتحوا الصين، الهند، روسيا و كانوا على وشك القيام بانهزام كامل أوروبا عندما فجأة عند بوّابة بلدة فيينا انقلبوا عائدين. سكان فيينا اعتقدوا بأن الاله تدخّل لأنقاذهم و شكروه على تلك المعجزة، لكن السبب كان أنّ المنغول وصلهم أعلاماً بانّ قائدهم، دجينغيز خان، قد توفّي، مما جعلهم ينقلبون نحو موطنهم لأنتخاب حاكماً جديداً. على أنهم لحقوا أن تمكّنوا من نهب و تدمير أجزاءً كبيرة من أراضي العرب و حرق المكتبة ببغداد. المشرق العربي شعر بعدم الأمن من جديد و أصبح أكثر النظر الى داخله و الأنغلاق و الأنطواء على نفسه. كان يوجد احساساً بأنّ الأنحراف عن العادات قد جعل المجتمع عرضة للخطر و العديد من الأفكار الجديدة ضمن الفلسفة و الدين فقدت حظوتها. مرّة أخرى أُنكرت الفلسفة الاغريقية، لكن ليس قبل أن يلحق ابن رشد بارسال " عصاء سباق التتابع " للأستمرار.
في أواخر القرن الحادي عشر بدأت المستعمرات الاسلامية في اسبانيا تسقط في النضال ضد المملكات المسيحية في الشمال. احتلت قوى مسيحية المركز الثقافي طليطلة - توليدو - و سقطت في النهاية قرطبة، أهم و أقوى مدينة في الأندلس. هذا أدّى الى أنّ الأفكار المُركّزة جغرافياً ببطء بدأت تتسرّب الى القارّة الاوروبية، خصوصاً الى المدن التجارية الايطالية المُحبّة للإطّلاع و التي صارت أغنى فأغنى. النصوص العربية تُرجمت بسرعة الى اللغة الاتينية و أفكار عربية عن الحقوق الإنسانية و الأسواق الحرّة فازت بنفوذاً.